الصفات العامة لبرج الحمل
يرمز برج الحمل إلى الولادة أو الطفولة المتفائلة
السعيدة أبدا . و كما الطفل ينسى العالم من حوله و يتلهى
بأصابع يديه و قدميه هكذا إنسان برج الحمل . نجده يدور في
فلك ذاته مهتما بحاجاته أولا و
أخيرا . إذا سعى إلى شيء قام بالمستحيل من أجل الوصول إليه
. العالم مهم في نظره بقدر ما هو مرتبط بكيانه و وجوده .
هل هي الأنانية ؟ نعم إذا اعتبرنا الأطفال أنانيين . و
الحقيقة أن هـذا الإنسان لا يعي تماما ما يفعل . انه بريء
براءة الطفل الذي يشفع لتلك العدائية التي عرفت عنه .
براءة أم سذاجة ؟ لا فرق ! إنها الصفة التي تحفظه في مأمن
من الخوف . إنسان برج الحمل لا يخشى أحدا أو شيئا ما لم
ينله الأذى فعلا . لكنه هنا أيضا ينسى بسرعة و يقع من جديد
في التجربة . هو صادق غير مخادع ، يؤمن بالأشخاص و الظروف
، و يكره الكذب على الرغم من تمسكه بالأحلام و الأوهام . و
هو إلى جانب ذلك نراه يرد على المشاكسة أو المجابهة
بالصراخ و الضجيج لجهله أسلوب اللف و الدوران . من حسناته
تعلقه بالمثالية . يدافع عن مبادئه بكل قواه . و
بما أنه حر الضمير و الرأي نراه يحمل سيف الحق في
يده و يحارب الغدر و الظلم أينما وجدا .
لنتساءل هل إنسان برج الحمل ضعيف حقا ؟ إن كان كذلك فضعفه
من نوع خاص لأنه يفضل الموت على الظهور بمظهر المقهور .
إذا تألم بكى من الداخل . دموعه عزيزة لا تظهر إلا في
حالات قليلة يفوق فيها ألمه حد الاحتمال .
في ميدان العمل مكانه القمة . إذا عاكسته الظروف و
لم يبلغها ظهرت عليه بوادر النقمة و الكرب . فهو
يكره بشدة أن يكون تابعا و مرؤوسا .
يغلب على مواقفه التحرر و الفردية . يجود بوقته و ماله و
ممتلكاته و إن كان يفتقر إلى التواضع و الرقة و اللباقة .
و هو أيضا قليل الصبر سريع الانتقاد . إذا وجد في مكان عام
– مطعم أو مقهى أو فندق مثلا – لا يتردد في التذمر و
الشكوى و إن كان في النهاية يجزل العطاء دون حساب .
جرأة إنسان برج الحمل تدعو إلى الحيرة و الاستغراب ؛
فبينما نراه يشق طريقه بعزم و ثبات و تحد لجميع المخاطر
نجده يرتعش و ينكمش أمام الأوجاع الجسدية . مثلا , لا يذهب
إلى عيادة طبيب الأسنان إلا مكرها . و
لما كان برج الحمل كثير التفاؤل فإنه يستطيع التغلب
سريعا على الأمراض المزمنة و
الأوجاع الناجمة عن الكآبة و الانقباض . ثم إنه , إلى جانب
ذلك , نشيط دؤوب يحمل نفسه أكثر من طاقتها و لو وصل به
الأمر إلى حد الانهيار .
من بين الصفات التي يفتقر إليها هذا الإنسان الدبلوماسية و
التحايل و اللباقة وإن كان غير مستبعد أن يحصل عليها مع
الوقت و بعد تجارب عديدة قاسية . هذا ولا تأتيه الثروة
بسهولة و لكنه كثيرا ما يعين غيره على جنيها . يندر أن
يمتلك بيتا أو عقارا . إذا نضب المال بين يديه لا يشعر
بالأسى لأن أهدافه كثيرة و ليس المال أولها . و مع أنه
محور نفسه إلا أنه يتمتع بروح دافئة معطاءة قلما توجد في
الأبراج الأخرى . إذا خير بين المال و الشأن اختار الأخير
. يحب المديح و الثناء و يحمل لواء الواقعية و
المثالية في آن واحد . و
هو أيضا سريع الغضب سريع النسيان و الهدوء . يؤمن
بالأعاجيب و يرفض الفشل . لديه طاقات عمل و كد ترهق
المحيطين به . إذا أراد الهدوء و الجد نجح في اكتسابهما و
لكنه قلما يسعى إليهما قبل سن الشيخوخة أو على الأقل
النضوج التام . إنسان برج الحمل أيضا ماهر في فرض آرائه
على الآخرين , و في كسب الرأي العام إلى جانبه , لكنه فاشل
في السياسة . و إذا وجد بعض مواليد هذا البرج بين كبار
السياسيين العالميين اعتبر في الواقع في الأعمال التجارية
و الفنون الخلاقة و التخطيط و التصميم .
أما في ميدان الصداقة فهو محب وفي و كريم النفس و اليد و
خصوصا حين يلقى تجاوبا من الآخرين يهب من ماله و جهده و
وقته و يتوقع الشكر و التقدير مقابل ذلك . من فضائله عدم
التردد في إسداء الخدمات حتى لو لم ينل التقدير اللازم .
من شيمه الأخرى المواظبة و الإقدام . مثله في ذلك مثل
القائد الباسل الذي يتقدم الجند إلى ساحة القتال . طبيعته
الصلبة تضمن له نجاحا أكيدا و حياة طويلة و زاخرة . إنه
باختصار المشعل الذي ينير الطريق أمام جميع الذين يؤمنون
مثله بالمبادئ و المثل .
الطفل الحمل
طفل برج الحمل يكون نشيط الحركة
و تظهر عليه منذ أسابيعه الأولى بوادر قوة الشخصية , و
يسعى منذ البداية لكسب الاهتمام و لفت الأنظار . فإذا ما
دخل أحد غرفته دون أن يوجه إليه نظرة أو كلمة راح يحتج
بالصراخ أو بمختلف الحركات .
هذا الطفل معرض أكثر من غيره لبعض الحوادث الطارئة
كالجروح و الحروق و الكدمات . و سبب ذلك فضوله الشديد الذي
يحثه على اكتشاف المجهول . و هو يبكر في المشي و النطق و
في إظهار استقلاله و فرديته و لكنه يمتاز أيضا بدفئ
العاطفة و بصراحة التعبير عنها . فكثيرا ما يندفع نحو من
يحب و يأخذ في ضمه و تقبيله بعنف و حماسة . و إذا لم يلق
أي تجاوب انطوى على نفسه و أصبح إنسانا بارد المظهر و
القلب .
يكتسب طفل برج الحمل مع مرور الوقت مزاجا انفعاليا يعبر
عن نفسه بالانفجار بين الحين و الآخر و إن كانت هذه
الزوابع قصيرة الأمد . هو كريم الطبع يشارك الآخرين ألعابه
و ممتلكاته . يميل إلى الكسل بعض الشيء دون أدنى شعور
بالخجل أو الارتباك . لا ينفع معه أسلوب الضغط أو التوبيخ
. علاجه الأفضل التشجيع و بعث التحدي في نفسه .
خياله واسع و أحلامه متعددة . عاطفته في اشتعال دائم .
تنطوي نفسه على المثالية و السذاجة و الصلابة معا . يجيد
دور القائد بين زملائه . يرفض الانصياع و يبتكر الأفكار و
الألعاب . يجب أن يينمى فيه حب الطاعة منذ الصغر و الا
واجهته في الكبر مصاعب شتى و دروس في منتهى القسوة . قلبه
الرقيق في تساؤل مستمر عن مدى حب الآخرين له . وهو إلى
جانب ذلك سخي , ينفق بكثرة و لا يتردد في منح صديقه آخر ما
يملك . إذا تلقى الهدايا أسرع إلى لمسها وفحصها رافضا
تركها إلى وقت آخر .
أكثر ما يعذب هذا الطفل و يقلق راحته برود الآخرين و
سلبيتهم . لكن ألمه وقتي , فهو ذو طبيعة صلبة
كالألماس . يحب التخيل و المطالعة بقدر ما يهوى الاستطلاع
و العمل الحقيقي . يحتاج إلى من يلقنه المسؤولية , و متى
وجد المعلم الجيد تم الاقتباس بسرعة و سهولة عجيبتين .
ينقاد إلى لغة المنطق و أسلوب المعاملة الشريفة . يتطلب
الإطراء في البيت و المدرسة و يستوعب الطرق الإيجابية .
تؤذيه البطالة و ينعشه العمل الدؤوب . يعشق سير الأبطال
الحقيقيين , و قصص الخيال و السحر أيضا . يحتاج إلى ساعات
نوم كافية ليسترد نشاطه و حيويته .
إذا أحسنت تربية هذا الطفل شب إنسانا عظيما يسعى لتحقيق
أصعب الأحلام و أكثرها ندرة .
الرجل الحمل
إذا درسنا عن كثب مولدا
كهربائيا يعمل , أو مشعلا ناره متوهجة , أو قنبلة في لحظة
الانفجار , أمكننا أن نكون فكرة إجمالية عن هذا النوع من
الرجال , فهو رجل الإثارة بلا منازع و إن كان خيرا للمرأة
التي تنشد الاستقرار أن تبتعد عن دربه . إنه مشتعل العاطفة
تارة , بارد كدب القطب الشمالي تارة أخرى . إذا وقع في
الحب فعلا غاص فيه حتى أذنيه , و
إذا تحطم ذلك الحب بسبب من الأسباب عمل ما في وسعه
لجمع أجزائه المبعثرة و صبها في
قالب جديد . أما إذا استحال ذلك أهمل القضية بصورة نهائية
و راح يبحث عن مصدر إلهام جديد
.
لا تنقصه الوسائل للتعبير عن حقيقة شعوره . الشرود و
التنهدات و الشعر . . . كل شيء جائز و ممكن , المهم أن
يكشف عن نفسه تماما و ألا يبقى في منتصف الطريق , فأنصاف
الحلول ليست من مبادئه .
الإخلاص رائده , لا يضاهيه في هذا الميدان أحد . و بما أن
الصدق مبدأه يبقى مخلصا لمن يحب حتى في التفكير . أهدافه
العاطفية تتسم بالنبل و الجد متخطية العلاقة العابرة أو
إشباع الغرائز . يتطلب من المرأة التي يحب مقابل ذلك
البقاء عند حسن ظنه و بذل الجهود لإرضائه و جذبه و
الاحتفاظ به أطول مدة ممكنة , فإذا فشلت تركها وراءه و راح
يبحث عن أخرى ترضي مزاجه العاطفي الجياش .
أي سلاح ينجح مع هذا الرجل ؟
إذا لجأت المرأة معه إلى الغزل الصريح المكشوف هرب بعيدا
آلاف الأميال . يهرب أيضا إذا نظرت إلى غيره من الرجال
مجرد نظرة عابرة لأن من صفاته الرئيسية الغيرة و حب التملك
. و مع أنه يتوقع من حبيبته الإخلاص التام إلا أنه يأبى –
و لو ظاهريا – مبادلتها بالمثل . فهو مضطر – بحسب اعتقاده
– إلى إقامة بعض العلاقات البريئة التي تفرضها مهنته و
مكانته الاجتماعية .
هذا الرجل متمرد بطبيعته . يهوى تحدي السلطة لاعتقاده أنه
أذكى و أفصح من أربابها . كثيرا ما تحدث له المشاكل لعدم
انصياعه لغيره و لتفضيله دور السيد لا التابع . لا يستبعد
أن يحاول البعض تلقينه دروسا قاسية في التواضع و الامتثال
. و بهذه المناسبة يجدر بالمرأة التي يحبها رجل برج الحمل
أن تقف دائما إلى جانبه ضد أعدائه و أن تحب من يحب و تكره
من يكره . هذا إذا أرادت حقا الاحتفاظ به أطول مدة ممكنة .
قلنا من قبل أن مولود الحمل يجهل الكذب و التحايل و يتبع
الأسلوب المباشر في جميع تحركاته و تصرفاته . في ميدان
الحب مثلا يستحيل عليه التمثيل إذا هدأت عاطفته , لأن كل
شيء فيه يشير عندئذ إلى حقيقة شعوره : يظهر في صوته و
نظراته البرود , و يغلفه الضجر و قلة الصبر . لكنه نبيل
على الرغم من كل شيء . إذا حصل بينه و بين الحبيبة سوء
تفاهم بادر إلى الاعتذار و لو كان الحق بجانبه . و في
الأوقات العادية يشبعها مديحا و ثناء ويلازم سريرها في
أوقات المرض ولا يتردد في الإنفاق عليها بسخاء بالغ . إنه
يتمناها أنثى بكل ما في الكلمة من معان , و في الوقت نفسه
ينمي فيها روح الاستقلال و الفردية , شرط ألا تتخطى حدودها
و تتبوأ مكان الصدارة الذي هو من حقه وحده . و إن كان لا
يعني تماما ما يقول . و لما كانت العواصف تمر عليه بسرعة
مذهلة دون أن تترك أثرا يتوقع من حبيبته النسيان و المغفرة
مهما بلغت درجة الأسى الذي سببه لها . إذا أمام مولود برج
الحمل احتمالان لا غير : إما أن يسود أو أن يترك البيت من
غير عودة . و على زوجته بدورها ألا تكون سلبية أو خجولة
أكثر من اللازم .
سخاء هذا الرجل لا يضاهى . فهو لا يبخل على حبيبته بشيء
مهما قلت سبل العمل و المورد . خير لها إذا أن تمد يد
المساعدة بدورها فتدخر و لو القليل لتفاجئه به عند الحاجة
. و ما أكثر أوقات الحاجة عند
رجل برج الحمل . يكفي برهانا على ذلك إيمانه بالمثل القائل
: " اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب " .
الرجل الحمل , كأب , عطوف محب يحدب على أولاده و يرعاهم و
يؤمن لهم جميع فرص اللهو و اللعب . يتجاذب معهم الأحاديث و
يشاركهم الهوايات و الرياضة و النزهات و غير ذلك . كثيرا
ما يدعوهم إلى وجبة غداء أو عشاء في أفضل الأماكن العامة .
و الغريب أنه على الرغم من هذه العاطفة يكره أن تهمله
زوجته في سبيلهم .
في استطاعة زوجته العمل خارج البيت . لا مانع لديه شرط أن
تبقى محتفظة بأنوثتها و عذوبتها و تبعيتها له . أما
استقلاله هو فأمر مقدس لا يحق لها مناقشته من قريب أو بعيد
. غير أنها – إن كانت على شيء من الذكاء و الفطنة – تستطيع
التدخل في شؤونه في الوقت الملائم , و بالتالي أن توجهه
بأسلوب لبق يشعره بأنه لا يزال السيد المطاع .
حالما يكتشف إنسان برج الحمل أنه فقد سيادته و سيطرته ,
سواء أكان ذلك في البيت أو في العمل , ينطوي على نفسه و
يصبح عديم التفاؤل و الحيوية . إنه لا ريب عنوان الرجولة
الصحيحة , و يستحق نوعا مميزا من النساء . امرأته المفضلة
تقف بين تلك التي لا تعرف من دنياها سوى النوادي و
الجمعيات و تلك التي تكتفي بحياكة الصوف في إحدى زوايا
البيت . متى وجد ضالته المنشودة تحول إلى سيد المتيمين و
جعل من حبيبته أسعد النساء قاطبة .
المرأة الحمل
لا ندري أيستحق محب هذه المرأة
التهنئة أم الشفقة و ذلك لسبب وجيه هو أنه يتنازع طبيعتها
باستمرار عاملان رئيسيان : من جهة الحب قضيتها الأولى و سر
وجودها , و من جهة أخرى لا تستطيع أن تغفل لحظة واحدة عن
العالم المحيط بها أو عن نفسها خاصة . في وسعها – أكثر من
أي امرأة أخرى – الاستغناء عن الرجل استغناء تاما . ذلك لا
يعني أنها ترضى بجفاف العاطفة و شح المشاعر . إنها على
العكس تحلم بالحب وتتخيل باستمرار أجمل المواقف الشاعرية
حتى لو لم تنجح في تجسيد ذلك بواسطة رجل معين .
طبيعتها المستقلة الانفرادية تتيح لها الاتكال على نفسها
في مختلف الأعمال و الواجبات اليومية . تشعر في قرارة
نفسها أنها العنصر الأقوى فلا تتورع عن مصارحة الرجل
بحقيقة شعورها و خصوصا إذا بدا من النوع البطيء المتردد .
أما إذا جاءت المبادرة منه فلا يستبعد أن تطلق ساقيها
للريح لا كرها له بل خوفا منه على نفسها من سأم أو عبودية
قد يهددانها في المستقبل . لديها طاقة احتمال و مقاومة
عجيبة . في استطاعتها مواجهة جيش كامل في سبيل هدف أو
إنسان تؤمن به وترغب في الحصول عليه . تجيز لنفسها جميع
الأساليب و الطرق . إذا فشلت المرة تلو المرة تابعت نضالها
متحلية بالصبر و المثابرة , مؤمنة بالحكمة القائلة : " و
إن غدا لناظره قريب " .
تستطيع هذه الإنسانة المكتملة الأنوثة أن تحاور و تعاتب و
تداعب و تبكي بحرقة إذا لزم الأمر , كما تستطيع القيام
بجميع أعمال الرجل إذا اقتضت الضرورة . من أفضل صفاتها
الصدق و التفاؤل و الإخلاص و العداء و الإيمان بالغد .
يرضيها من الرجل اعتدال العاطفة . لا تتمناه باردا كالثلج
ولا متيما فاقد الكرامة . تمنحه احترامها إذا استحق دون أن
تسمح لشخصيتها أن تذوب في بوتقته . تطلب منه الكثير و
تعطيه أضعاف ما تنال . سخية بمالها و وقتها , بخيلة إلى
درجة الشح متى تعلق الأمر بمن تحب . تأبى أن تفرط فيه أو
أن يشاركها فيه أحد و لو بنظرة .
حبها رهن برضاها . إذا مست كرامتها تحولت نارها إلى صقيع و
لهفتها إلى لا مبالاة . إلى جانب ذلك تفضل معشر الرجال على
النساء , و يسعدها التفاف المعجبين حولها . و لا يعني
إيمانها بالتحرر أنها ترضى بأن تفرط فيمن تحب , فهي مخلصة
صادقة و مندفعة في حبها لا تدفع رجلها إلى الشك أو الغيرة
.
تميل امرأة برج الحمل على العمل , و تستطيع أن تبرز في
مختلف الحقول و الميادين . متى آمنت بعملها و اعتادته أصبح
من الصعب عليها أن تتركه حتى في سبيل من تحب . لها عدوان :
الفراغ و البطالة . و مع أنها ربة بيت ممتازة تجيد جميع
الأعمال المنزلية إلا أنها تعتبر عملها هذا واجبا لا أكثر
, و تعتقد أن هدفها في الحياة يتعدى ذلك إلى ما هو أنفع و
أجدى .
حالتها الصحية ممتازة . قلما تشكو المرض أو التعب . وإن
حدث لها شيء تتوقع من الآخرين – و خصوصا زوجها – العناية و
الاهتمام . و هي أم مثالية , ترعى أولادها و تعنى بنظافتهم
و راحتهم , و تشاركهم اللعب و النزهات و الأحاديث , و
لكنها تفرض عليهم القوانين و الأنظمة ولا تبالغ في تدليلهم
, وهكذا ينمون نموا صحيحا لا أثر فيه للفساد أو الميوعة .
امرأة برج الحمل انفعالية , تفقد بسرعة سيطرتها على نفسها
و تستعيد هدوءها بسرعة مماثلة . لا تترك العاصفة في نفسها
أثرا للمرارة أو النقمة أو الشفقة على النفس . ابتسامتها
أبدا مشرقة و تفاؤلها مستمر و إن كانت سريعة العطب بسبب
صدقها و طيبتها , و إلى جانب ذلك تتمتع بقسط كبير من
الإثارة . إذا ساعدها الحظ و لقيت الرجل الملائم تحولت إلى
نعجة طيبة مسالمة و بات زوجها من أسعد الرجال .
المدير الحمل
إن رجل برج الحمل في مركز الرئاسة رب عمل جاد و صلب لا
يطيق الكسل و لا يغفر الإهمال . إذا أراد موظفوه كسب رضاه
عليهم أن يتحلوا بالمثابرة و الاندفاع , وأن يعتبروا
المؤسسة ملكهم فيعطوها من جهدهم و إخلاصهم بقدر ما يعطيها
هو . مقابل ذلك يدفع أجورا سخية , و يرقي من يستحق الترقية
, و يتغاضى عن التأخير و التغيب متى وجدت الأعذار . و بقدر
ما هو سخي و متفهم يتوقع من الآخرين الاندفاع و الإخلاص و
الصدق . إذا حدث خطأ ما يبدي الملاحظات القاسية و لا يتردد
في فرض بعض الأعمال الإضافية إذا دعت المصلحة العامة إلى
ذلك . يجزل العطاء في الأعياد و المناسبات و ينتظر مقابل
ذلك الشكر و التقدير . لكن الكلام المعسول و المديح الفائض
قلما يؤثران فيه و خصوصا إذا شعر أن محدثه يبغي من وراء
ذلك منفعة ما . و مع أنه قوية الشخصية صلب الإرادة إلا أنه
يشعر بحاجة مستمرة إلى مودة الآخرين و إعجابهم به , و
يسيئه بالتالي ألا يفهموا تصرفاته و يوافقوه على مبادئه و
أساليبه .
ثم إنه جريء , يهوى المغامرة و يلاحق أبعد الأهداف و
أكثرها مثالية . إذا خسر ماله أو فاتته الفرصة يظل محتفظا
بإيمانه و تفاؤله . و لما كان من طبعه الابتكار و المبادرة
, فإنه يقدر كل من يتمتع بهاتين الحسنتين و لا يتردد في
تبني المقترحات التي تصدر عن سواه .
قلما يصاب بالإعياء أو المرض . إذا توعك أو ارتفعت حرارته
تناسى الأمر و توجه إلى عمله كالمعتاد . و الطريف أن
الانغماس في الأشغال كثيرا ما يريحه و يشفيه . و بكلام آخر
إن نشاطه الجسماني منبثق من حالته النفسية و روحه المعنوية
اللتين لا يتجاريان .
على الرغم من تلك الصفات الحسنة يحتاج إنسان برج الحمل إلى
دعم الآخرين و مساندتهم , ومتى تحقق له ذلك ضمن السعادة و
الاستقرار لنفسه و للعاملين معه .
الموظف الحمل
يميل مواليد برج الحمل إلى التغيير و التبديل , ولا يستبعد
أن ينتقلوا من وظيفة إلى وظيفة و من مؤسسة إلى أخرى . لكن
إذا استثنينا تلك الظاهرة التي لا تشفع لهم كثيرا عند
أرباب العمل اعتبروا من أفضل الموظفين و أكثرهم تجاوبا مع
رؤسائهم شرط أن يحسن هؤلاء معاملتهم و استغلال مواهبهم .
يبدي الموظف – الحمل في بداية عمله حماسا و اندفاعا كبيرين
, ثم لا يلبث أن ينتابه السأم و اللامبالاة فيبدأ اختلاق
الأكاذيب و الأعذار للتهرب من أجواء العمل و المسؤوليات .
في هذه الحالة على رب العمل – إذا أراد تفادي المشكلة من
البداية – أن يلحق الموظف المذكور بمركز مستقل يتيح له
حرية التفكير و المبادرة . أمر آخر يسيء إلى الموظف الحمل
و يقعده عن القيام بواجبه و هو أن يفرض عليه نظام معين
ودوام محدد . و الواقع أن هذا النوع من الرجال يستطيع أن
يحقق في ساعتين ما يحققه غيره في أربع أو خمس ساعات . يجب
أن يعذر إذا ظهر منه بعض التمرد أو الفوضى . ولا يستبعد
مقابل ذلك – وهو ما يشفع له – أن يواصل العمل بعد الدوام ,
وأن يصر على القيام بأعمال إضافية ليست من اختصاصه . إذا
يمكن القول أن الموظف الحمل لم يخلق للرتابة و الأعمال
الروتينية و أن ميدانه الإبداع و الابتكار . و لا يعتبر
المال هدفه الرئيسي وإن كان الوسيلة الوحيدة التي يضمن بها
المستوى اللائق الذي ينشده . طموحه الأكبر تحقيق النجاح ,
و حافزه الأول تشجيع الآخرين و تقديرهم لمزاياه . من
الصفات التي تثير حنق البعض عليه تدخله فيما لا يعنيه و
فرض آرائه على الجميع دون استثناء .
أهم الميادين التي يبرع فيها هي العلاقات العامة و الأعمال
التي تتطلب الحركة و التنقل . يصعب عليه تلقي الأوامر إلا
من قلة الناس يؤمن بأنهم يفوقونه ذكاء و مهارة . و لهذا
يفضل أن يكون دائما في القمة . و إذا لم يتسنى له ذلك
اكتفى بما هو أقل شرط أن يشعره الآخرون – و خصوصا رئيسه –
أنه عنصر مهم و ضروري لنجاح المؤسسة . في هذه الحالة يندفع
في العمل بإخلاص وجد و تفان , مثله في ذلك مثل البحار الذي
يأبى مغادرة السفينة المشرفة على الغرق .
هذا و لا يحتاج إلى التوبيخ إذا أساء التصرف لأنه أول من
يرى عيوبه و يحاول الاعتذار منها و التعويض بما هو أفضل .
وإذا أحسن عمله توقع الثناء و ساءه ألا يناله . يشعر بشيء
من الغيرة تجاه زملائه , و بالتالي يزعجه أن ينالوا
التقدير و الإعجاب في حضوره . و هو لا يتردد في ترك عمله
إلى غيره حالما يشعر أن الجو لم يعد ملائما وأن استمراره
بات صعبا و شاقا .
و مهما تكن سيئات هذا الرجل تبقى حسناته و مواهبه أضعافها
. لذا من واجب كل رب عمل أن يفتش عن أمثاله مهما كلفه
الأمر , و أن يجزل لهم العطاء لأن ما ينفقه عليهم يكاد لا
يذكر بالنسبة إلى ما يقدمونه من أعمال و خدمات .