الصفات العامة
لبرج الحوت
ما هو الأسهل بالنسبة إلى سمكة عادية : السباحة مع التيار
أم الصعود عكسه ؟ مجاراة التيار هي الأسهل طبعا لا لسمك
المحيطات و حسب بل لمواليد برج الحوت الذين هم من عائلة
الأسماك و لو اسما فقط . في مجاراة تيار الحياة يجد
الإنسان المولود في برج الحوت و الذي يرعاه إله البحار
نبتون سعادته و راحته النفسية بينما يعتبر
السير في اتجاه معاكس أمرا شاقا لا تقوى عليه طبيعته
الكسولة و حبه للحياة السهلة .
" أريد أن أعيش " هو المبدأ الذي يؤمن به و
يحاول العمل به قدر المستطاع .
و لو قيل لهذا الإنسان إن
العالم يتداعى أو إن المجاعة تعم بالأرض أو أن التلوث سوف
يقضي على البشرية قريبا لما رد
بأكثر من الضحك أو التثاؤب . فهو راض بحاضره عديم الاهتمام
بغده , لا يهدف إلى مال أو سلطة , ولا يتمنى من دنياه أكثر
من حلاوتها . و بما أنه قليل
الطمع و الجشع لا شيء يقوده إلى
الحركة أو العنف . إن ما يفعله ردا على التحدي و
الإثارة سلاطة اللسان و
مرارة الكلام . غضبه سطحي قصير الأمد يشبه دوائر الماء عند
رمي حجر فيه إذ سرعان ما تتلاشى و
يستعيد سطح الماء سكونه و
صفاءه .
يجد مولود برج الحوت الراحة و
الانتعاش في شرب السوائل كالماء و
غيره , يرى العالم من خلال منظار وردي يرسم له كل
شيء جميلا رائعا . و لا يعني
ذلك أنه يجهل واقع الحياة بألمه و
مرارته , و لكنه يفضل
الهروب إلى الحلم و الوهم
مقـنعا نفـسه بأن موقفه هذا هو عين الصواب . و
بكلام أوضح يتجاذب مولود برج الحوت سؤالان أو
فكرتان عليه أن يختار بينهما . فهو مضطر إما إلى العوم على
سطح الماء و معرفة واقع الدنيا
أو الغوص إلى الأعماق بعيدا عن أهدافه الأساسية . و
الحقيقة أنه كثيرا ما يتردد لعدم استطاعته الرؤية
بوضوح مثله في ذلك مثل السمكة التي تنظر إلى جانبيها بدلا
من النظر إلى الأمام .
يرمز مولود برج الحوت – الذي هو آخر الأبراج كما نعلم –
إلى الموت و الخلود بينما يرمز
برج الحمل – أول الأبراج – إلى الولادة . و
يمكن القول أن هذا البرج الأخير هو خلاصة لما سبقه
من أبراج , أي أن الإنسان المولود فيه يتسم أحيانا بمعرفة
العذراء , و محاكمة الميزان , و
مرح السرطان , و كرم
القوس , و صراحة الأسد , و
شعور الجدي بالواجب , و
اندفاع الحمل , و قوة تحليل
الدلو , و كسل الثور , و
سرعة الجوزاء , كل ذلك أو بعضه في آن واحد .
بالإضافة إلى ذلك توجد لدى مولود الحوت حركة مستمرة و
قابلية للتحول الذاتي .
هذه الميزة الخاصة التي حرمتها الأبراج الأخرى تمكنه من
الانسلاخ عن نفسه و بالتالي
استعراض الماضي و الحاضر و
المستقـبل دفعة واحدة الأمر الذي يفسر
إلى حد ما كيفية تنبئه بالأشياء قبل وقوعها . إنه في رأي
البعض أصدق برهان على فلسفة التقمص التي يؤمن بها الكثيرون
.
في رأي هذا الإنسان أنه خالد مما
يدفعه إلى إهمال صحته و راحته
في سبيل الآخرين . من الأشياء التي تسبب له الضرر الجسيم
المسكنات و المهيجات و
الإرهاق و مشاكل الغير
التي تلاحقه دوما و بعض العادات
السيئة في المأكل و المشرب . ما
قد يعوضه من ضعفه الجسماني تلك القوة الخارقة التي يستمدها
من الإيحاء الذاتي . فهو يستطيع إقناع نفسه بأن
لا خوف عليه من أي أمر أو شخص .
على الرغم من خجله الفطري ينجح مولود برج الحوت في
التمثيل المسرحي و إن كان ضعيفا
سريع التأثر أمام النقد . و يتمتع
بذاكرة مذهلة و مزاج مرهف
و حس جمالي يمكنه من ولوج باب
الكتابة و التأليف نثرا و
شعرا . و بما أن لديه
ملكة عظيمة تميز الخير من الشر و
تستطيع مقاومة جميع أنواع الإغراء ينجح في أن يكون
رجل دين أو متصوفا يشار إليه بالبنان . و
هو في جميع الأحوال مندفع في سبيل المرضى و
الفقراء و المعوزين لا
يفرق بين شخص و آخر ولا يقاضي
أو يحاسب أحدا . مزاجه سلاح خفي يستعمله عند الحاجة . يضحك
أحيانا ليداري دموعه أو يضحك الآخرين دون أن يفـتر ثغره عن
الابتسام . لا مبالاته ستار لضعفه , و
مظهر البأس عنده قشرة خارجية لا أكثر .
طبيعة هذا الإنسان بعيدة المنال , تقوم على الوهم و
التهرب من الواقع . من الصعب أن يدركها أحد غيره ما
لم يستعمل الكثير من الخيال و
ما لم يعلم سلفا أن رمزه الماء بخضرته و
رطوبته و وحله و
تحركه المستمر , و أن
سره العميق مدفون في قاع المحيط حيث لا يعلم به سوى كوكبه
نبتون .
الطفل الحوت
منذ أن يفتح الطفل المولود في برج الحوت عينيه أول مرة
يبدو فيهما سحر غريب يوحي بأنه طفل غير عادي هبط من كوكب
بعيد على متن شعاع قمري . و
عندما تتأمل والدته وجهه المورد و
بشرته الرقيقة و غمازاته
الحلوة يمتلئ قلبها بالسرور , و
تتمنى لو تمتد طفولته لتنعم بها أطول فترة ممكنة . و
لا بد من أن تكتشف يوما
, بعد مضي سنوات , أن السماء قد حقـقت فعلا رجاءها و
تركت لابنها جزءا كبيرا من أحلام و
خيالات طفولته السعيدة .
يظهر طفل برج الحوت منذ البداية كارها لواقع الحياة و
رتابتها , هاويا للتمثيل بغية الهروب إلى عالم آخر
أجمل و أهنأ . إن ميله هذا يسهل
في الواقع أمر تربيته و رعايته
. فإذا أرادت والدته إقناعه بأمر ما عليها الدخول معه في
تمثيلية وهمية ينسى فيها نفسه فينقاد إلى أوامرها طائعا
مختارا . تستطيع مثلا التظاهر بأنها جنية لطيفة جاءت ترش
عينيه بالنوم فينام , أو تدعي أن الملعقة عصفور
هائم , و أن فمه هو العش ,
فيفتحه و يتلقف الطعام , و
هكذا . . . إن أي أسلوب يتسم بطابع الغرابة يظل
أفضل بالنسبة إليه من الروتين الذي يسير عليه الأطفال عادة
. إنه على كل حال يرفض اللجوء إلى العنف و
الصراخ للوصول إلى مبتغاه , و
يستعمل عوضا منهما أساليب ملتوية فيها الكثير من
الذكاء و الحكمة .
حاجة هذا الطفل إلى التقدير و
التشجيع ماسة بسبب ثقته القليلة بنفسه و
إيمانه بأن كفاءاته محدودة . و
هو حساس خجول سريع العطب و
لكنه قادر على إخفاء حقيقة أمره تحت ستار التكتم و
الادعاء . و مع أنه ماهر
في تحوير الواقع إلا أنه يصر
على القول إنه صادق لا يكذب . كذبه على حال من النوع
البريء الناجم عن الخوف من تعرية الحقائق . هذا من ناحية ,
و من ناحية أخرى يعتبر في
المدرسة مصدر حيرة و استغراب
معلميه و ذلك بسبب رفضه أساليب
التعليم المألوفة و اتباعه
أسلوبا خاصا به وحده تثبت جدارته مع الوقت . هو أيضا طفل
فنان يتذوق الموسيقى و الرقص و
يدهش الناس بخفته و
رشاقـته , كما ينجذب بقوة نحو رجالات الحرب و
علماء الفضاء و كبار
الموسيقيين و النحاتين . يفضل
معاشرة الكبار على الصغار , و
مع ذلك يتهرب من الواجب و
المسؤولية .
يعيش طفل برج الحوت حالة تقمص
غريبة إذ يتحدث عن أناس ماتوا قبل ولادته , و
يسرد بعض الوقائع قبيل حدوثها . إن الخطر كل الخطر
أن تقابل هذه الظاهرة بالهزء أو اللوم أو الاتهام بالكذب
لأن الأيام و الحوادث كثيرا ما
تثبت صدق رؤية هذا الطفل العجيب . بالمقابل لا يجوز تركه
فريسة أوهامه و خيالاته دون
تدخل بناء من قبل أهله و مربيه
. إن في الإمكان معالجة أمره بالرفق و
الصبر و المحبة إلى أن
يستطيع التكيف للعالم الذي يعيش فيه و
ينجح في تحويل جزء من أحلامه إلى واقع ملموس فيه
سعادته و استقراره .
الرجل الحوت
يمر الحظ أحيانا بقرب الرجل – الحوت فيجده يحلم أو يتأمل
نجما يلمع في أديم السماء . يتركه مسرعا في اتجاه أشخاص
آخرين دون أن يدرك صاحب الحلم أنه فوت على نفسه فرصة نجاح
حقيقي . هل يسمى ذلك ضعفا أم فشلا ؟ لا هذا ولا ذاك , لأن
في استطاعة هذا الرجل – لو أراد السعي وراء الرزق – الوصول
إلى أعلى قمم النجاح بفضل حدسه الموروث عن الإله نبتون .
من أبرز مظاهر شخصية رجل برج الحوت الفضول الخالي من سوء
النية أو الدهشة أو المقاضاة لسلوك الغير . إنه يثرثر
أحيانا قبل أن يفكر فيكشف عن
بعض الأسرار المتعلقة بغيره دون قصد و
لكنه يرفض بالمقابل البوح بشيء مهما تكن الدوافع و
الظروف إذا طلب منه الكتمان . و
هو يتكلم بتؤدة و يفكر
بهدوء و يحاول عدم التدخل فيما
لا يعنيه و لكن مشاكل الغير
تلاحقه على الرغم منه . و قد
يكون السبب موهبة الإصغاء عنده و
قدرته على امتصاص الآلام و
الأحزان كأنها ملكه الخاص . يجب على أصدقائه و
أقاربه أن يراعوا صحته فلا يحملوه أكثر مما يستطيع
و أن يتفهموا
حاجته إلى الراحة و الصمت و
العزلة لاستعادة ما فقد في سبيلهم من نشاط و
حيوية .
هذا الرجل إنسان خجول حساس يجرح بسرعة و
يتطلب من الآخرين الإعجاب و
التشجيع لاعتقاده أنه محدود الكفاءة . و
مع ذلك يتمتع بقابلية عظيمة لليوغا و
السحر و الفلك و
التقمص و العلوم
الباطنية الأخرى . في استطاعته قراءة الأفكار , و
معرفة ما سيحدث , و
التظاهر بعكس ما يضمر في بعض الأحيان . وهو بامتلاكه بعض
الأسرار يشعر بالراحة و
الطمأنينة .
يتوقع هذا الرجل من المرأة التي يحبها الإخلاص و
الوفاء التامين , و في
الوقت ذاته يرفض التخلي عن أصدقائه العديدين من الجنسين
الذين يقوم بخدمتهم بجميع الوسائل و
في جميع الأوقات الأمر الذي يثير غيرة امرأته و
نقمتها على الرغم منها . إنه كثير الإعجاب بالجمال
, لا يتردد في ملاحقة النساء بنظراته المعبرة عن إحساسه و
شعوره ولو نتج عن ذلك سوء تفاهم بينه و
بين من يحب . و
يمر رجل برج الحوت في فترة قلق و
كآبة لا يعرف مصدرهما فيضطر إلى الانزواء في انتظار
أن يأتيه اقتراح من زوجته يبدل مزاجه المتعكر . ثم إنه
مبذر لا يستطيع التوفير إلا مع مرور الوقت و
بمساعدة زوجته التي تستطيع أن تكون المثل الأعلى في
هذا المضمار .
يجد الأولاد في هذا الرجل أكثر من أب . إنه الصديق الذي
يرافق أولاده إلى النزهات و
الرحلات البحرية و يعلمهم أصول
السباحة و التجديف و
اليوغا و غيرها , و
المربي الطيب القلب
اللين العريكة الذي يصغي إلى المشاكل و
المآسي بكل جوارحه . أما التصلب و
القسوة فلا يجيدهما و لا
يريد أن يستعملهما , و يفضل أن
يبقيا من اختصاص زوجته .
يقبل هذا الإنسان التخلي عن أي شيء ما عدا أحلامه التي هي
بمثابة روحه . فإذا أرادت زوجته أن تحتفظ بحبه إلى الأبد ,
و أن تحول دون هدم سعادتهما معا
, عليها ألا تسخر من هذه الأحلام بأي صورة من الصور . في
استطاعتها – عوضا عن ذلك – أن تشجعه على تحويلها كلها أو
جزءا منها إلى واقع بناء و
إيجابي .
المرأة الحوت
كلما تطورت النساء و زدن تحررا
ازدادت شعبية المرأة المولودة في برج الحوت . فقد تكون
الوحيدة بين جنسها التي لا تزال ترفض المجد و
الشهرة و تحلم فقط برجل
يرعاها و يحميها . و
الحقيقة أنه ما من شيء يسعدها كالاتكاء على كتف
قوية و الإصغاء إلى صوت واضح
النبرات يرسم الخطط و يحدد
الأهداف . و هي عندما تحب تعتقد
عن يقين و إيمان أن في استطاعة
من تحبه أن يحكم العالم بدماغه الفذ و
ساعديه المفتولين . و هو
بدوره يتغذى بهذا الإعجاب و هذه
الثقة فيصبح بالفعل أقوى و أفضل
من قبل .
امرأة برج الحوت رقيقة مسالمة تشعر الآخرين بأنها شاطئ
الأمان و واحة السكينة . إنها
أنثى بكل معنى الكلمة مما اختلفت الأوقات و
الظروف و المناسبات .
عندما تتحدث مع الرجل يشعر حالا بحذر لذيذ يسري في أوصاله
و يرخي أعصابه المشدودة فيتخيل
نفسه – بحسب الفصول و الأوقات –
مستلقيا إما في ظل شجرة بعيدا عن كل ضجيج و
حركة أو قرب مدفأة تدفئه بنارها اللذيذة . لا تلح
على الرجل في شيء ولا تستعجله في أمر , بل كل ما تريده منه
أن يعيش و إياها في وئام و
سلام .
من الجائز أن تبدر عنها بعد الزواج تصرفات غير لائقة لم
تظهر من قبل . قد يفلت لسانها مثلا بالكلام اللاذع , أو
تأخذ في التذمر و الشكوى , و
لكن عيوبا كهذه لا تعود تذكر إذا قيست بخصالها
الأخرى كالرقة و العذوبة و
الأنوثة و حسن التكيف و
غيرها . علما بأنها تفقد أحيانا معظم هذه الصفات
العظيمة نتيجة تلقيها صدمات قوية متلاحقة , فتتصرف عندئذ
تصرفا أعمى يحطم تدريجيا سعادتها و
حياتها . نذكر بالمناسبة أن
إدمان الكحول و المخدرات
نوع من السلاح تلجأ إليه هذه المرأة عند الاضطرار إلى
مواجهة غدر الزمان . هذا بالنسبة إلى الحالات القصوى , أما
في الحياة العادية فتتمتع
المرأة الحوت بالذكاء و
المراوغة و التكتم و
الغموض و إن كانت جميع
هذه الصفات – ما عدا الذكاء – مجرد أقنعة تخفي وراءها
الخجل و الارتباك و
عدم الثقة بالنفس و سرعة
العطب .
تتظاهر امرأة برج الحوت قبل الزواج بعدم حاجتها إلى الرجل
في الوقت الذي تتوق فيه إلى من يرعاها و
يدرأ عنها الأخطار . لكنها بعد الزواج تضع شريكها
في مكانة لا يبلغها حتى أولادها الذين تعبدهم , مع أنها أم
فاضلة حنون تجيد فن الإصغاء و
المشاركة و لكنها تفتقر إلى
الصلابة الضرورية لتربية الأطفال . و
المعروف عنها أنها تخص بعطفها و
حنانها المخلوق الضعيف أو المشوه بين أطفالها .
أخيرا تكره هذه المرأة العمل في الخارج , و
تتمسك بالأعياد و
المناسبات حيث تقدم الهدايا لأفراد عائلتها و
تتوقع منهم المعاملة بالمثل . و
هي تنفق بكرم يقارب التبذير , لكنها تكتفي بالقليل
إذا اضطرتها الظروف إلى ذلك . و
مهما يكن وضعها المادي و
الاجتماعي تعتبر مثال المرأة الحقيقية بل الأنوثة بكاملها
.
المدير الحوت
إن وجود أمثال هذا الرجل على رأس الأعمال أمر نادر الحدوث
. و لا غرابة فهو يفضل الانطلاق
على سجيته في حقول أخرى كالكتابة و
التجارة الحرة و الفنون
الخلاقة و التمثيل و
الكهنوت و التصوف , حتى
مجرد الأسفار . و مع ذلك يبدو
ناجحا جدا في دور مدير علاقات عامة أو أعلام أو شبكة
تلفزيون , حيث يتسنى له نشر أفكاره العظيمة المستوحاة من
خياله اللامحدود . لكنه يختلف عن مواليد الأبراج الأخرى
الذين يشغلون مناصب مماثلة إذ يأبى على نفسه المجاهرة
بالواقع دون تورية , لا لأنه كاذب أو مخادع بطبعه بل
ليقينه أن الحقيقة مرة يصعب على المجتمع تقبلها بالشجاعة
اللازمة .
في وسع هذا الإنسان أن يبرز كمدير لمسرح أو شركة سينمائية
أو معهد للرقص أو كمخرج أفلام . و
تخوله مواهبه الخارقة أن يكون من ألمع الباحثين و
المحققين و مدراء الفرق
الموسيقية و شركات السفر و
الجمعيات الخيرية و
النوادي الاجتماعية و الفنادق .
و بكلام آخر أن
طبيعته الحساسة المعطاءة تهيئه لدور راعي الإنسانية
و مرشدها أكثر مما تهيئه لقطف
ثمار الأمجاد و الثروة . وهو
بطبعه يكره الفائدة المادية البحتة كرهه للمسؤوليات
العديدة ذات الطابع المحدود .
مهما يكن الدور الذي يمارسه يظل الرجل الحوت إنسانا عديم
الأذى و العداء حتى وهو فاقد
أعصابه و اتزانه . إذ يكتفي
عادة بإطلاق بعض العبارات اللاذعة و
يعود بعدها إلى هدوئه و
تهذيبه الأصليين . و هو يتخذ في
العمل مواقف معتدلة تقع في منتصف الطريق بين التحرر التام
و التقـليدية ذات الآفاق الضيقة
. عندما يضجره العمل سواء بسيره أو بالقائمين عليه ينطلق
ذهنه بعيدا و لا يعود حاضرا سوى
جسمه . و عندما يحدث العكس يصغي
بكل جوارحه مبديا الاستعداد التام لتبني الأفكار و
المشاريع التي تعرض عليه
. هذا ولا يحب السفر في الأحلام
و حسب بل في الواقع أيضا , و
لهذا السبب يحتفظ بحقيبة جاهزة بصورة تامة .
يمر الرئيس المولود في برج
الحوت بأزمات نفسية حادة لا يدرك أحد كنهها , لكنها سرعان
ما تتلاشى دون أثر يذكر , مع أن أفضل علاج لها هو تركه
لشأنه و عدم الإثقال عليه
بالكلام أو حتى مجرد الظهور أمامه . أما في الأوقات
العادية فإنه يسعى – على العكس – للاحتكاك بجميع العاملين
معه مقدرا بوجه خاص أصحاب الخيال الخصب و
الأفكار المبتكرة . ولا يعني هذا أنه يتخلى عن
سواهم , فهو يدرك بالسليقة أن توازن الأعمال يقتضي وجود
أشخاص واقعيين إلى جانب ذوي الخيال .
هذا الإنسان كريم اليد إلى درجة الشعور بالحرج أمام
المطالب . فهو لا يستطيع رفض منح العلاوات و
المكافآت مهما تكن ظروف العمل , و
يسعى بالتالي إلى وضع هذه المسؤولية على عاتق موظف
آخر أقدر منه على المحافظة على مصالح المؤسسة المادية .
بقي القول أنه لا يتوانى عن إظهار إعجابه بالجنس اللطيف
على الرغم من تقديره و وفائه
لزوجته , كما أنه لا يتردد في كتم مواهبه الخارقة كي لا
يضطر أحد من العاملين معه إلى الهزء بها أو التشكيك في
أمرها .
الموظف الحوت
كي ينجح رجل برج الحوت في أي عمل يجب أن توكل إليه
المسؤوليات التي تلائم طبيعته المرهفة و
خياله القادر على اختراق جميع الحدود و
الآفاق . فإذا لم تتسن
له وظائف من هذا النوع أصبح كسولا
عديم الاهتمام بما حوله , بينما هو في حالة الرضى
موظف لا يجارى سواء في الاندفاع أو سرعة التنفيذ أو
التركيز على الجوانب المهمة من كل أمر و
قضية .
إن هذا الموظف إنسان خجول من زملائه و
جميع العاملين معه , و
سبب ذلك تكتمه الشديد فيما يتعلق بحقيقة طبعه و
أهدافه . غير أن ذلك لا يمنعه من القيام بواجبه على
أكمل وجه شرط أن يكون راضيا عن طبيعة عمله كما ذكرنا قبلا
. و هو في الوظيفة يتخذ موقف
السمكة من الماء . فما أن يشعر بأن الجو
قد انقـلب إلى مستنقع عفن و
موحل حتى يبتعد عنه منطلقا نحو تيار مائي أكثر صفاء
و حركة .
أين يعمل الرجل مولود برج الحوت إجمالا ؟ يعمل في جميع
الأوساط الفنية من مسرح و سينما
و تلفزيون و
متحف و مرقص و
معهد موسيقي , كما يعمل في بعض الأحيان في الحقول
العلمية التي تتعاطى مادة الرياضيات أو الهندسة أو
الإلكترون , و لكنه حتى يمارس
العمل بالأسلوب التجريدي الذي اشتهر به . و
ينجح في حقل التدريس لما يتمتع به من قدرة على
الاستيعاب و الغوص إلى أعماق
النفوس , وفي المستشـفيات و
الجمعيات الخيرية و النوادي
الاجتماعية حيث يتفوق على الكثيرين في فن التمريض و
العناية و الإرشاد . لكن
مشكلته في هذا المضمار امتصاصه لمشاكل الغير و
مآسيهم الأمر الذي يؤثر فيه أحيانا جسديا و
نفسيا .
يتأثر هذا الموظف سلبيا أو إيجابيا بأجواء العمل من أثاث و
لون و غيره . يسعده مثلا
اللون الأخضر على اختلاف درجاته كما تسعده الأزهار و
الموسيقى العذبة و كلمات
التشجيع بين الفينة و الأخرى .
على هذا الأساس يقوم بعمله على أتم وجه مراعيا التقاليد و
الأنظمة , مقاوما قدر الإمكان ميله إلى الأحلام و
التخيلات . و تعتبر
الموظفة المولودة في برج الحوت أكثر مراعاة للواجب , و
تستطيع أن تكون أيضا كاتمة أسرار و
مرشدة و راعية لسائر
الموظفين من الجنسين . ولا يستبعد أن تكشف عن حظهم بين
الحين و الآخر بقراءة الكف أو
الفنجان أو الورق .
الموظف المولود في برج الحوت من الجنسين قليل اللوم و
الانتقاد لغيره , حساس بدوره تجاه النقد . إذا تكدر
من رئيسه أو زميل له ظهر الأسى على وجهه و
انزوى بعيدا عن الأعين . و
من ناحية أخرى لا يهتم كثيرا
بالمال فيكتفي بالراتب
الذي يستحقـه دون طمع في زيادة . و
هو كثير الإنفاق قليل التوفير . و
مع أنه قليل الطمع إلا أنه يضطر أحيانا إلى ترك
عمله لأسباب أخرى غير المادة . وهو على كل حال من النوع
الذي لا يعطي غيره فرصة الاستغناء عنه إنما يقوم بذلك
تلقائيا . أخيرا بما أنه يكره المسؤوليات الكثيرة لا يضطر
إلى التطلع إلى من هم أعلى منه شأنا و
بالتالي يجهل معنى الحسد و
المنافسة .